كيف تتعامل مع الغيرة وتستفيد منها
الغيرة شعور طبيعي، تجعل الشخص يضع نفسه في مقارنة مع الآخرين، على سبيل المثال الغيرة في العمل.
عندما تشعر بالغيرة من زميلك في العمل لأنه أفضل منك في شئ ما، ستجعلك الغيرة تُطَوِّر من نفسك لتصبح أفضل منه، وتحفزك الغيرة وتكون دافع لك.
القليل من الغيرة محفز جيد لأي شخص، لتقوية إرادته لإنجاز أي شيء في الحياة، أما الغيرة بشكل مبالغ يفسد الحياة، ويولد الحقد والكراهية والعدوان ضد الآخرين.
تعريف الغيرة في علم النفس
الغيرة هي شعور مختلط، يجمع بين الشعور بالغضب تجاه الآخرين، وحب التملك.
يشعر الشخص الذي يغار بالغضب تجاه الآخرين؛ نتيجة لتحقيقهم نجاحات وإنجازات هو غير قادر على إنجازها.
وهنا يكون رد الفعل مختلف من شخص للآخر فهناك من يُسَخِّر الغيرة لصالحه، ويجعلها دافع قوي له ليكون أفضل من الشخص الذي يغار منه.
وهناك أشخاص تؤدي بهم الغيرة إلى أفعال وتصرفات خاطئة؛ نتيجة الكراهية والغضب مثل التشهير بالآخرين، ومحاولة إحباطهم وتدمير حياتهم.
يوجد نوع من الأشخاص يتظاهرون باللامبالاه عند الشعور بالغيرة، أي لا تكون الغيرة دافع لهم على تطوير أنفسهم، وكذا لا تدفعهم لإلحاق الضرر بأي شخص، وعدم تمكنهم من إبداء أي رد فعل يجعلهم يشعرون بالغضب المكتوم.
أنواع الغيرة
الغيرة من الآخرين، أو الغيرة على الآخرين، لها أنواع وكل نوع له حدته ومميزاته وعيوبه.
الغيرة في الحب
الغيرة عند الرجل، والغيرة عند المرأة، عندما يجتمعا كلاهما في حالة واحدة، فهذه هي الغيرة في الحب.
غيرة الرجل على زوجته أو حبيبته، وكذا غيرة المرأة على زوجها أو حبيبها، أمر طبيعي، يزيد من حب الطرفين، وشعورهما بالإهتمام تجاه بعضهما البعض.
نعلم جميعاََ أن الزواج هو علاقة مودة ورحمة، ويقوم الزوجان بتقديم الدعم والمساندة لبعضهما حتى يكونا ناجحين.
لكن في بعض الحالات نجد الغيرة بين الزوجين، ليس على بعضهما من أشخاص آخرين، لكن يغارا من بعضهم البعض.
فمثلاََ عند نجاح الزوجة في عملها أو حصولها على ترقية، يشعر زوجها بالغيرة، ويتبعها الغضب، وتتحول الغيرة هنا إلى شرارة تجعل العلاقة متوترة وغير مريحة، وقد يؤدي هذا النوع من الغيرة إلى إنهاء العلاقات.
الغيرة من الآخرين
أحياناََ تكون غيرة الناس من بعضهم بلا داعي حقيقي، ويعود هذا الأمر إلى الإحساس بالنقص عند الشخص الذي يغار.
الشخص الذي يغار من الآخرين بلا داعي، هو فاقد لشئٍ ما، يملكه هؤلاء الأشخاص.
تزيد الغيرة عند هذا الشخص، وتتحول إلى عداوة وحقد تجاه الآخرين في حالة عدم سيطرته على نفسه، ومحاولة الإقتناع والرضا بما يملكه.
لا يوجد شخص في هذه الحياة يملك كل شئ، فالكمال لله وحده، علينا جميعاََ أن نرضى بقسمة الله.
لا تجعل الغيرة مدخلاََ لوسوسة الشيطان؛ قد تؤدي الغيرة إلى إرتكاب جرائم، لذلك علينا فهمها، والسيطرة على الغيرة، قدر الإمكان
الغيرة على شخص ليس لك
عند التعلق بشخص ولكن يكن للقدر رأي آخر، كحب الشاب لفتاة، ورغبته من الزواج منها، يشعر دائماََ بالغيرة عليها، بالرغم أنها أصبحت ملكاََ لشخص آخر، يُعَد هذا النوع من الغيرة، أصعب أنواع الغيرة.
الغيرة عند الأطفال
تبدأ علامات الغيرة عند الطفل، من لحظة ولادة طفل جديد بالأسرة وبالأخص عندما يكون الطفل الثاني.
يشعر الطفل الأول بغيرة شديدة على أمه، نظراََ لأنها يتوجب عليها الإهتمام بالمولود الجديد، وهذا بدوره يجعلها تبعد قليلا بشكل مفاجئ عن الطفل الأول.
وفجأة يفتقد الطفل حنان أمه الذي إعتاد عليه، وكذا يجد العائلة كلها أصبحت تُسَلِّط الضوء على المولود الجديد ويتجاهلونه أو يعطونه إهتماماََ أقل؛ مما يُشعر الطفل بالغيرة الشديدة.
وعندما يكبر الطفل يجد نفسه يُعاقَب على أشياء إذا فعلها الطفل الأصغر لا يُعاقب عليها، فيشعر الطفل بالغيرة، وهو لا يعلم ما سبب هذه التفرقة، ولا يدرك أن أخيه مازال صغيراََ ولا يمكن معاقبته في هذا السن.
النتائج المترتبة على غيرة الطفل
تتحول سلوكيات الطفل الغيور، إلى العدوانية تجاه الطفل الجديد، أو تجاه الوالدين، أو قد يتجه الطفل إلى التعبير عن غيرته بالغضب، وتحطيم الأشياء والمقتنيات بالمنزل، ومحاولة تخريبها وإتلافها.
مهما قدمت للطفل الغيور من هدايا وألعاب وأشياء تلهيه وتسعده يرفضها، أو قد يقبلها بشكل مؤقت، ثم يعود الطفل إلى الغيرة مرة أخرى، لأن كل هذه الهدايا والألعاب لا تستطيع إلهاؤه عن حضن أمه الذي بعد عنه بسبب المولود الجديد.
يؤدي الشعور بالغيرة عند الأطفال، إلى محاولة الطفل لفت إنتباه والديه بأي طريقة، وقد يتبع الطفل حيلة التبول على نفسه، متمنياََ أن يعود لهذه الفترة، ليحصل على الإهتمام الذي فقده.
ملحوظة : قد يكون الطفل يعاني من التبول اللاإرادي؛ لذا عليك إستشارة الطبيب في هذه الحالة.
هنا يجب على الأم التصرف بحكمة تجاه غيرة طفلها، وتتجنب التأنيب والعقاب قليلاََ، فقد يزيد الأمر سوءاََ، على الأم أن تجعل طفلها الغيور أن يلعب مع أخيه الأصغر ولا تفرق بينهما حتي لا تولد الكره بينهما منذ الصغر.
في الغالب قد يصيب أخيه بسوء أثناء اللعب بسبب الغيرة منه، على الأم ألا تعاقبه وتجد طريقة لإلهاؤه غير العقاب.
كيف نخفف غيرة الأطفال
يمكننا أن نستثمر الغيرة عند الأطفال، وتحويلها إلى شئ مفيد، وأن نجعل الغيرة حالة من المنافسة الإيجابية بدون صراع بين الأطفال.
وذلك بأن نزرع المسئولية في الطفل الكبير، ونجعله مسئول عن رعاية أخيه الصغير في الأخذ بيده ومساعدته للنضج العقلي.
عند قدوم مولود جديد للأسرة يجب الإقتصاد من إظهار حبه أمام أخواته، لكي لا يشعرون بالغيره تجاه أخيهم، وكذا يجب الإهتمام بنشر حالة من الحب والمودة بين الأخوات، للحد من مشاعر الغيرة.
إذا قررت مدح أحد الأطفال عليك بمدح الآخرين، ولا تفرق بينهم لأنك بهذا تزيد الشعور بالغيرة بين الأخوات، وتولد إحساس الكراهية بينهم.
نصائح للحد من الغيرة من الآخرين
- للحد من الشعور بالغيرة، عليك ألا تضع نفسك دائماََ بمقارنة مع الآخرين.
- عليك أن تُعَزز نفسك وقدراتك؛ لكي لا تشعر بالغيرة تجاه أشياء لا تستدعي ذلك.
- إذا كنت تعاني من السمنه أو تحتاج إلى إنقاص وزنك قليلاََ إعمل على ذلك من الآن، لا تنتظر أن تصادف الظروف أن تلتقي بشخص جسمه مثالي، فتغار منه.
- إستثمر وقتك وحقق لنفسك أي نجاح تستطيع العمل عليه، لا تنتظر أن تجد شخص ناجح فتغار منه، وتلوم نفسك على إضاعتك لوقتك وعدم تحقيق أي شئ مهم في حياتك.
- كن دائماََ ذو رد فعل إستباقي، توقع دائماََ أن الشئ الذي تهمله في حياتك سيمثل لك نقصاََ، يجعلك تشعر بالغيرة تجاه الآخرين بلا داعي.
- حاول أن تتعلم من الأشخاص الناجحين كيف وصلو لذلك بدلاََ من أن تغار منهم تعلم منهم وطور من نفسك.
- الغيرة شعور طبيعي يحدث لأي شخص، عليك أن توجه الشعور بالغيرة بشكل سليم، يدفعك إلى تغيير نفسك للأفضل.
- إحذر أن تدفعك الغيرة إلى العدوانية تجاه الآخرين، أو الكراهية لهم، ولا تضر أي إنسان بأي طريقة لمجرد شعورك بالغيره منه.
تعليقات
إرسال تعليق