ظاهرة العنف ضد المرأة وكيف تواجهيها برد فعل قوي
أنا إمرأة في العقد الثالث من العمر، متزوجة منذ عشرة سنوات، تزوجت وأنا أدرس في الجامعة، وكان حلمي هو إتمام دراستي، كي أحصل على البكالوريوس، وكان زوجي قبل الزواج يحثني دائما على المذاكرة، وكان خير الداعم، والسند.
فوجئت بعد الزواج بشخص آخر يقف أمام سعادتي، ومستقبلي، يرفض فكرة إكمال دراستي، و حصولي على البكالوريوس، أفسر ذلك بشعوره بالنقص تجاهي؛ لأنه لم يكمل دراسته، وتوقف تحصيله الدراسي عند الدبلوم، وتحول إلى شخص عنيف في رفض فكرة إستقلالي، وتمردي في تعبيري، عن أي رأي مخالف، يريد فقط أن أكون ماريونيت (عروسه لعبة)، تتحرك فقط لتلبي أوامره، ورغبته، وعندما أَعترض، يوجه إليَّ العنف، والإهانة، والتوبيخ.
كنت دائما أخاف من فكرة الإنفصال، أو الطلاق؛ بسبب نظرة المجتمع القاسية تجاه المرأة المطلقة، وأيضاََ لأنني من بيئة ذات طبيعة خاصة، تتسم بالتنظير أمام شوارعها، وأبوابها، ينتقدون أي وضع غريب بالنسبة لهم، كالمطلقة، أو التي تأخرت في الزواج، أو تاخرت في الإنجاب.
عانيت كثيراََ من عنف زوجي ضدي، ولكن ما الحل؟ والجميع يرفض فكرة طلاقي، بما فيهم أطفالي الذين مازالوا صغار، ويحتاجون إلى عطف وحنان أبيهم، ولا أريد أن أكون السبب في إنقطاع ذلك الرابط والصلة، هل يوجد حل لمشكلة العنف ضد المرأة في مجتمعنا؟
عزيزتي صاحبة هذه المشكلة، وأي إمرأة أخرى تعاني من العنف، سواءاََ في حياتها الزوجية، أو بأي شكل آخر، لقد كرم رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة، عندما قال: (إستوصوا بالنساء خيراََ، فما أكرمهن إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم)، لا تقبلي على نفسك العنف، والإهانة من أي شخص، بحجة الخوف من الفشل، و نظرة المجتمع لكي.
العنف ضد المرأة شائع منذ قديم الأزل، ولا يقتصر فقط على الضرب، والإهانة، فقد كانوا أيام الجاهلية، يقومون بوأد البنات، ظناََ أنهم عار، وشؤم.
وأيضاََ من أشكال العنف ضد المرأة، عادة تختين الفتيات، هذا عنف ضد المرأة، وأيضاََ إرغام الفتيات على الزواج في سن مبكر، كل هذه النماذج، وأكثر من أشكال العنف ضد المرأة.
للحد من ظاهرة العنف ضد المرأة، يجب على الرجل مراعاة زوجته، أو إبنته، أو أخته، أو أي أنثى يتعامل معها، من فضلك تعامل برفق، فإن رفقك هذا هو دليل رجولتك، وشهامتك، لَم يكُن العنف دليل على هذا بتاتاََ، والمرأة التي تقبل على نفسها العنف، هي مشاركة في هذه الجريمة، عندما قبلت بهذا الوضع.
المرأة تستطيع التحرر من قيود عبودية المجتمع لها، فالقانون يجرم العنف ضد المرأة، ومن يتحايل على قانون العدالة البشرية، لم يتحايل على قانون العدالة الالهية، الآن أصبحت المرأة متساوية مع الرجل في الكثير من الحقوق، فأصبح منها السفير، والوزير، والكاتبة، والرائدة في العديد من الفنون.
عزيزتي صاحبة المشكلة:
لا تقبلين بالعنف، أو بوضع أقل مما تستحقين، وإجعلي من نفسك مركز فخر لنفسك أولاََ، ثم لأطفالك، فالزواج ميثاق غليظ، و رباط مقدس للمودة والرحمة، فلا تجعليه يتحول إلى حياة مليئة بالعنف لا تطاق.
أكملي دراستك من جديد، وإبحثي عن وظيفة تناسبك، ولا تقفي عاجزة أمام عنف وشراسة، زوجك بحجة القسمة، والنصيب، حاولي معه أن يعاملك برفق، وإقناعه أن العنف لا يؤدي إلى نتيجة، فإن لم يستجب، وظل يعاملك بعنف، فإن الله لم يقسم لك هذا الحظ السيء من القدر، عليكي أن تختاري المصير الأفضل لكي، ولأسرتك، وأن تكرمي نفسك، ولا تعرضيها ابداََ للعنف، والأذى، ولا تتبعي سراب إستقرار الأحوال الذي لم يتحقق بسبب العنف.
تعليقات
إرسال تعليق